بدر أضعافا مضاعفة ، فإن الجماعة التي ( عدتهم عدة أهل بدر إذا اجتمعت ) ( 3 ) ،
فلم يسع الإمام التقية ووجب عليه الظهور . لم تجتمع في هذا الوقت ،
ولا حصلت في هذا الزمان بصفتها وشروطها . وذلك أنه يجب أن يكون هؤلاء
القوم معلوم من حالهم الشجاعة ، والصبر على اللقاء ، والاخلاص في الجهاد ،
إيثار الآخرة على الدنيا ، ونقاء السرائر من العيوب ، وصحة العقول ( 4 ) ، وأنهم
لا يهنون ولا ينتظرون عند اللقاء ويكون العلم من الله تعالى بعموم المصلحة
في ظهورهم بالسيف . وليس كل الشيعة بهذه الصفة ، ولو علم الله تعالى أن
في جملتهم العدد المذكور على ما شرطناه لظهر الإمام عليه السلام لا محاله ، ولم
يغب بعد اجتماعهم طرفة عين ، لكن المعلوم خلاف ما وصفناه ، فلذلك ساغ
للإمام الغيبة على ما ذكرناه .
قال : ومن أين لنا أن شروط القوم على ما ذكرت ، وإن كانت شروطهم
هذه فمن أين لنا أن الأمر كما وصفت ؟
فقلت : إذا ثبت وجوب الإمامة وصحت الغيبة لم يكن لنا طريق إلى
تصحيح الخبر إلا بما شرحناه ، فمن حيث قامت دلائل الإمامة والعصمة وصدق
الخبر حكمنا بما ذكرناه .
ثم قلت : ونظير هذا الأمر ومثاله ما علمناه من جهاد النبي صلى الله
عليه وآله أهل بدر بالعدد اليسير الذين كانوا معه وأكثرهم أعزل راجل ، ثم قعد
عليه وآله السلام في عام الحديبية ومعه من أصحابه أضعاف أهل بدر في
هامش
3 - في نسخة " م " و " ث " : إذا اجتمعت على عدة أهل بدر و .
4 - في نسخة " م " : العقود .