لأنه ( 9 ) لو أراد الله أن يتعبد فيه بحكم سمعي لفعل ذلك ، ولو فعله لسهل
السبيل إليه .
وكذلك القول في المتنازعين ، يجب عليهم رد ما اختلفوا فيه إلى الكتاب
والسنة عن رسول الله صلى الله عليه والله من جهة خلفائه الراشدين من عترته
الطاهرين ، ويستعينوا ( 10 ) في معرفة ذلك بعلماء الشيعة وفقهائهم ، وإن كان -
والعياذ بالله - لم يوجد فيما اختلفوا فيه نص على حكم سمعي فليعلم أن
ذلك مما كان في العقول ومفهوم أحكام العقول ، مثل : أن من غصب إنسانا شيئا
فعليه رده بعينه إن كانت عينه قائمة ، فإن لم تكن عينه قائمة كان عليه تعويضه
منه بمثله ، فإن لم يوجد له مثل كان أن يرضي خصمه بما تزول معه ظلامته ، فإن
لم يستطع ذلك أو لم يفعله مختارا كان في ذمته إلى يوم القيامة .
وإن كان جان جنى على غيره جناية لا يمكن تلافيها كانت في ذمته ،
وكان المجني عليه ممتحنا بالصبر . إلى أن ينصفه الله تعالى يوم الحساب . فإن كان
الحادث مما لا يعلم بالسمع إباحته من خطره ، فإنه على الإباحة إلا أن يقوم دليل
سمعي على خطره .
وهذا الذي وصفناه إنما جاز للمكلف الاعتماد عليه والرجوع إليه عند
الضرورة بفقد الإمام المرشد ، ولو كان الإمام ظاهرا ( 11 ) ما وسعه غير الرد إليه ،
والعمل على قوله ، وهذا كقول خصومنا كافة : إن على الناس في نوازلهم بعد
هامش
9 - في نسختي " م " و " ث " : ولو .
10 - في نسخة " ق " : ويستغنوا .
11 - في نسخة " ق " : حاضرا .