قيل له : بل هو خبر صحيح يشهد له إجماع أهل الآثار ويقوي معناه
صريح القرآن ، حيث يقول جل اسمه ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي
كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) ( 2 ) وقوله تعالى ( فكيف
إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 3 ) وآي كثيرة من
القرآن .
فإن قال : فإذا كان الخبر صحيحا كيف يصح قولكم في غيبة إمام هذا
الزمان وتغيبه واستتاره على الكل الوصول إليه وعدم علمهم بمكانه ؟
قيل له : لا مضادة بين المعرفة بالإمام وبين جميع ما ذكرت من أحواله ،
لأن العلم بوجوده في العالم لا يفتقر إلى العلم بمشاهدته لمعرفتنا ما لا يصح إدراكه
بشئ من الحواس ، فضلا عمن يجوز إدراكه وإحاطة العلم بما لامكان له ، فضلا عمن يخفى
مكانه والظفر بمعرفة المعدوم والماضي والمنتظر ، فضلا عن المستخفي المستتر .
وقد بشر الله تعالى الأنبياء المتقدمين بنبينا محمد صلى الله عليه وآله قبل
وجوده في العالم . فقال سبحانه ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من
كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه )
يعني رسول الله صلى الله عليه والله ( قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري )
يعني عهدي ( قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ) ( 4 ) قال جل
اسمه ( النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) ( 5 )
هامش
2 - الإسراء 17 : 71 .
3 - النساء 4 : 41 .
4 - آل عمران 3 : 81 .
5 - الأعراف 7 : 157 .