المسترشد ؟ وعلى ماذا يعتمد الممتحن فيما ينزل به من حادث لا يعرف له
حكما ؟ وإلى من يرجع المتنازعون ، لا سيما والإمام إنما نصب لما وصفناه ؟
قيل له : هذا السؤال مستأنف لا نسبة له بما تقدم ، ولا وصلة بينه وبينه ،
وقد مضى السؤال الأول في معنى الخبر وفرض المعرفة وجوابه على انتظام ،
ونحن نجيب عن هذا المستأنف بموجز لا يخل بمعنى التمام منقول وبالله التوفيق :
إنما الإمام نصب لأشياء كثيرة : أحدها : الفصل بين المختلفين .
الثاني : بيان الحكم للمسترشدين .
ولم ينصب لهذين دون غيرهما من مصالح الدنيا والدين ، غير أنه إنما
يجب عليه القيام فيما نصب له مع التمكن من ذلك والاختيار ، وليس يجب
عليه شئ لا يستطيعه ، ولا يلزمه فعل الإيثار مع الاضطرار ، ولم يؤت الإمام في
التقية من قبل الله عز وجل ولا من جهة نفسه وأوليائه المؤمنين ، وإنما أتي ذاك
من قبل الظالمين الذين أباحوا دمه ودفعوا ( 7 ) نسبه ، وأنكروا حقه ، وحملوا
الجمهور على عداوته ومناصبة القائلين بإمامته . وكانت البلية فيما يضيع من
الأحكام ، ويتعطل من الحدول ، ويفوت من الصلاح ، متعلقة بالظالمين ، وإمام
الأنام برئ منها وجميع المؤمنين . فأما الممتحن بحادث يحتاج إلى علم الحكم
فيه فقد وجب عليه إن يرجع في ذلك إلى العلماء من شيعة الإمام وليعلم ( 8 )
ذلك من جهتهم بما استودعوه من أئمة الهدى المتقدمين ، وإن عدم ذلك والعياذ
بالله ولم يكن فيه حكم منصوص على حال فيعلم أنه على حكم العقل ،
هامش
7 - في نسخة " ق " : ونفوا .
8 - في نسخة " ث " و " م " : لعدم علم .