وذكر أنهم لما حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات الصلاة ، فجزؤوا
القرآن خمسة أجزاء ، فكانوا يصلون الصلاة على فراغ كل واحد منهم من حزبه ( * ) ،
وكان عدد من بقي منهم خمسة ، فمات إسماعيل بن الحسن فترك عندهم فجيف ،
فصعق داود بن الحسن فمات ، وأتي برأس إبراهيم بن عبد الله فوجه به المنصور مع
الربيع إليهم فوضع الرأس بين أيديهم وعبد الله يصلي ، فقال له إدريس أخوه
أسرع في صلاتك يا أبا محمد ، فالتفت إليه وأخذ الرأس فوضعه في حجره ، وقال
له أهلا وسهلا يا أبا القاسم ، والله لقد كنت من الذين قال الله عز وجل فيهم :
الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ، والذين يصلون ما أمر الله به أن
يوصل " إلى آخر الآية ، فقال له الربيع كيف أبو القاسم في نفسه ، قال كما قال
الشاعر :
فتى كان يحميه من الذل سيفه ويكفيه أن يأتي الذنوب اجتنابها
ثم التفت إلى الربيع فقال : قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام ومن
نعيمك أيام ، والملتقى ، القيامة . قال الربيع : فما رأيت المنصور قط أشد انكسارا
منه في الوقت الذي بلغته الرسالة . . . ( 1 ) .
لم تخمد نائرة القتال بقتل محمد وإبراهيم وعشيرتهما ، فخرج جماعة من
الزيدية ، وأكثرهم من بني الحسن بن علي ( ع ) على العباسيين ، وقد عد أبو
الحسن الأشعري في مقالاته خمسة وعشرين نفرا من العلويين الذين خرجوا على
الخلفاء العباسيين في بلاد مختلفة وقتلوا جميعا ( 2 ) .
هامش
* جزئه ظ .
( 1 ) مروج الذهب ، 2 / 242 .
( 2 ) راجع ترجمة مقالات الاسلاميين ، ص 48 ، ومقاتل الطالبين " وفيها أحوالهم وكيفية خروجهم
ومقاتلهم .