واستحقاقه الثواب .
وأنه لا تحابط بين المعاصي والطاعات ( 1 ) ، لاجتماعها من المكلف في
حالة واحدة ( 2 ) .
وأن استحقاق الثواب لا يضاد استحقاق العقاب ، إذ لو ضاده لتضاد
الجمع بين المعاصي والطاعات ، إذ بهما يستحق الثواب والعقاب . وإذا ثبت
اجتماع الطاعة والمعصية دل على استحقاق الثواب والعقاب ( 3 ) .
وهذا يبطل قول المعتزلة في التحابط ( 4 ) المخالف لدليل الاعتبار .
وقد قال الله عز وجل : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء
بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ) * ( 5 ) .
وقال تعالى : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى
هامش
( 1 ) أصل الحبط في اللغة : هو أن تأكل الماشية شيئا يضرها فتعظم بطونها فتهلك ، فسمي
بطلان الأعمال بهذا لأنه كفساد الشئ بسبب ورود المفسد عليه . وحبط الأعمال عند من
يقول به - من المعتزلة ومن وافقهم - معناه : أن المعصية اللاحقة تحبط الثواب السابق ، إما
بشرط الموازنة - وهو قول أبي هاشم - ، وإما لا بشرط الموازنة ، وهو قول أبي علي الجبائي .
ومعنى الموازنة : أن يسقط من الاستحقاق الزائد ما يقابل الاستحقاق الناقص ويبقى
الباقي ، فلو كان أحد الاستحقاقين عشرة - مثلا - والآخر خمسة ، تسقط الخمسة من الزائد
وتبقى خمسة . وأما على قول أبي علي فإن الاستحقاق الناقص يبطل كليا ويبقى الزائد .
تفسير الرازي 6 : 38 ، مجمع البحرين - حبط - 4 : 241 .
( 2 ) " لاجتماعها . . . واحدة ، ليس في " م " .
( 3 ) وعلى هذا القول أجمع الإمامية ، ووافقهم عليه الشافعي ، وانتصر له الرازي في تفسيره .
أنظر : الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 193 - 206 ، تجريد الاعتقاد : 303 ، الكشاف
للزمخشري 1 : 259 ، تفسير الرازي 6 : 36 - 39 ، تفسير القرطبي 3 : 48 .
( 4 ) في " م " : الحبط .
( 5 ) الأنعام 6 : 160 .