هذا مع قوله سبحانه : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء ) * ( 1 ) فأخبر أنه لا يغفر الشرك مع عدم التوبة منه ، وأنه يغفر ما
سواه بغير التوبة ، ولولا ذلك لم يكن لتفريقه بين الشرك وما دونه في حكم
الغفران معنى معقول .
وقال تبارك وتعالى : * ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ
يعذبكم ) * ( 2 ) .
وهذا القول لا يجوز أن يكون متوجها إلى المؤمنين الذين لا تبعة بينهم
وبين الله تعالى ، ولا متوجها إلى الكافرين الذين قد قطع الله على خلودهم
في النار ، فلم يبق إلا أنه توجه إلى مستحق العقاب من أهل المعرفة
والتوحيد .
وفيما ذكرنا أدلة يطول شرحها ، والذي أثبتناه هاهنا مقنع لمن تأمله إن
شاء الله .
وقد أمليت في هذا المعنى كتابا سميته : ( الموضح في الوعد والوعيد ) ( 3 )
إن وصل إلا السيد الشريف الفاضل الخطير أدام الله تعالى رفعته أغناه عن
غيره من الكتب في المعنى إن شاء الله تعالى ( 4 ) .
- تمت -
هامش
( 1 ) النساء 4 : 48 .
( 2 ) الإسراء 17 : 54 .
( 3 ) في " أ " و " م " : الوعد والوعيد . وذكره النجاشي والطهراني باسم ( الموضح في الوعيد ) . ولكن
الشيخ المفيد سماه كما أثبتناه في رسالته في المتعة أيضا . أنظر رجال النجاشي : 399 ،
الذريعة 23 : 267 / 8915 .
( 4 ) " رفعته . . . إن شاء الله تعالى " ليس في " د " ، وفي " م " تقديم وتأخير بين ألفاظها .