وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف
تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر ، وإنما جاء بها الآحاد ،
وقد يغلط الواحد فيما ينقله .
ولأنه متن قرأ الإنسان بما خالف ما بين الدفتين غرر بنفسه ( 1 ) وعرض
نفسه للهلاك .
فنهونا عليهم السلام عن ( 2 ) قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين
الدفتين ( 3 ) لما ذكرناه .
فصل ( 4 ) :
وحدة القرآن وتعدد القراءات
فإن قال قائل : كيف يصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام
الله تعالى على الحقيقة ، من غير زيادة فيه ولا نقصان ( 5 ) ، وأنتم تروون
هامش
( 1 ) غرر بنفسه : عرضها للهلاك . وزاد في " ب " و " ج " و " د " : مع أهل الخلاف ، وأغرى به الجبارين .
( 2 ) في " ب " و " د " : فمنعونا عليه السلام من .
( 3 ) " غر بنفسه . بين الدفتين " ليس في " م " .
( 4 ) من هنا حتى نهاية جواب هذه المسألة سقط من " أ " .
( 5 ) صرح بهذا القول وانتصر له جل أعلام الإمامية ، وبه تواترت تقريراتهم ، ومنهم - غير
الشيخ المفيد - :
الشيخ الصدوق ( 381 ه ) ، قال : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه
محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس .
إعتقادات الصدوق - المطبوع مع شرح الباب الحادي عشر - : 93 .
الشريف المرتضى علم الهدى ( 436 ه ) ، وشيخ الطائفة الطوسي ( 460 ه ) ، والشيخ
أبو علي الطبرسي ( 548 ) قالوا : الصحيح من مذهبا أن القرآن الكريم هوما بين الدفتين ،
ولم يطرأ عليه زيادة ولا نقصان .
أنظر : تفسير التبيان 1 : 3 مجمع البيان 1 : 38 .
العلامة الحلي ( 627 ه ) ، وقد سئل عن ذلك ، فقال : الحق أنه لا تبديل ، ولا تأخير ،
ولا تقديم فيه ، وأنه لم يزد ولم ينقص ونعوذ بالله من أمة تعتقد مثل ذلك ، فإنه يوجب التطرق
إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله المنقولة بالتواتر .
أجوبة المسائل المهناوية : 121 .
الشيخ زين الدين البياضي العاملي ( 877 ه ) : علم بالضرورة تواتر القرآن بجملته
وتفاصيله ، وكان التشديد في حفظه أتم ، حتى نازعوا في أسماء السور والتفسيرات ، وإنما
اشتمل الأكثر عن حفظه بالتفكر في معانيه وأحكامه ، ولو زيد فيه أو نقص لعلمه كل عاقل
وإن لم يحفظه لمخالفة فصاحته وأسلوبه .
الصراط المستقيم 1 : 45 .