للأحكام ، لم يضع ( 1 ) منه شئ ( 2 ) .
وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع
لأسباب ( 3 ) دعته إلى ذلك ، منها :
قصوره عن معرفة بعضه .
ومنها : شكه فيه وعدم تيقنه ( 4 ) .
ومنها : ما تعمد إخراجه منه .
وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره ،
وألفه بحسب ما وجب من تأليفه ، فقدم المكي على المدني ، والمنسوخ على
الناسخ ، ووضع كل شئ منه في محله ( 5 ) .
فلذلك قاد جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : " أما والله لو قرئ
القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " أ " و " م " : يقع .
( 2 ) أراد ما كان مثبتا في النسخ الأولى من تأويل لبعض الآيات ، وسيأتي بيانه .
( 3 ) في " أ " : أشياء ، وفي " م " : والأسباب .
( 4 ) في " ب " و " ج " و " د " : ومنه ما شك فيه ومنه ما عمد بنفيه .
( 5 ) في " أ " و " ب ، و " ج " و " د " : حقه .
( 6 ) تفسير العياشي 1 : 13 ح / 5 - 6 بهذا النص : عن داود بن فرقد ، عمن أخبره ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : " لو قد قري القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين " وقال سعيد
ابن الحسين الكندي عن أبي جعفر عليه السلام بعد مسمين : " كما سمي من قبلا " .
قال السيد الخوئي : يعارض جميع هذه الروايات صحيحة أبي بصير المروية في الكافي ،
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم " ، - النساء : 59 - فقال : " نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين
عليهم السلام " .
فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله ؟
قال عليه السلام : " فقولوا لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم
يسم لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر لهم
ذلك . . . " - الكافي 1 : 226 / 1 - فتكون هذه الصحيحة حكمة على جميع تلك الروايات
وموضحة للمراد منها ، وأن ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الروايات قد كان بعنوان
التفسير ، أو بعنوان التنزيل مع عدم الأمر بالتبليغ .
قال : ومما يدل على أن اسم أمير المؤمنين عليه السلام لم يذكر صريحا في القرآن حديت
الغدير ، فإنه صريح في أن النبي صلى الله عليه وآله إنما نصب عليا عليه السلام بأمر الله
وبعد أن ورد عليه التأكيد في ذلك ، وبعد أن وعده الله بالعصمة من الناس ، ولو كان اسم
علي عليه السلام مذكورا في القرآن لم يحتج إلى ذلك النصب ، ولما خشي رسول الله صلى
الله عليه وآله . من إظهار ذلك . وعلى الجملة : فصحة حديث الغدير توجب الحكم بكذب
هذه الروايات التي تقول : إن أسماء الأئمة مذكورة في القرآن ، ولا سيما أن حديث الغدير
كان في حجة الوداع التي وقعت في أواخر حياة النبي صل الله عليه وآله ونزول عامة
القرآن . . .
البيان في تفسير القرآن : 231
وسيأتي بيان الشيخ المفيد في هذه الروايات أنها أخبار آحاد .
وله رحمه الله في كتابه ( أوائل المقالات ) ص 55 ما نصه : إنه لم ينقص من كلمة ولا من
آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله
وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله .
وقد فصل الكلام في هذا الباب الإمام البلاغي في مقدمة تفسير " آلاء الرحمن ) ص 24 - 29