تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل السروية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وإنما روى أبو جعفر رحمه الله ما سمع ، ونقل ما حفظ ، ولم يضمن العهدة في ذلك . وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين ، ولا يقتصرون في النقل على المعلوم ( 1 ) ، وليسوا بأصحاب نظر وتفتيش ، ولا فكر فيما يروونه وتمييز ، فأخبارهم مختلطة ( 2 ) لا يتميز منها الصحيح من السقيم إلا بنظر في الأصول ، واعتماد على النظر الذي يوصل إلى العلم بصحة المنقول . فأما كتب أبي علي بن الجنيد ، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن ، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس ( 3 ) الرذل ( 4 ) ، فخلط بين المنقول عن الأئمة عليهم السلام وبين ما قال برأيه ، ولم يفرد أحد الصنفين من الآخر . ولو أفرد المنقول من الرأي لم يكن فيه حجة ، لأنه لم يعتمد في النقل المتواتر من الأخبار ، وإنما عول على الآحاد . وإن كان ( 5 ) في جملة ( 6 ) ما نقل غيره من أصحاب الحديث ما هو معلوم ، وإن لم يتميز لهم ( 7 ) ذلك لعدولهم عن طريق النظر فيه ، وتعويلهم على النقل خاصة ، والسماع من الرجال ، والتقليد دون النظر والاعتبار .
هامش
( 1 ) في " م " : العلوم . ( 2 ) في " م " : مختلفة . ( 3 ) في " م " : وا لقياس . ( 4 ) الرذل : الردئ . ( 5 ) في " م " : وإما كانت . ( 6 ) في " ب " و " ج " : حمله . ( 7 ) في " م " : له .
المسائل السروية — صفحة 73 | الشيخ المفيد / صائب عبد الحميد