بسم الله الرحمن الرحيم
تسمية الكتاب :
لعل من أهم ما يواجه المحقق وهو يمخر بحور التحقيق في كتاب ما هو
تسمية الكتاب ، وما يطرأ عليها من اختلاف : بعضه من جراء التصحيف
والتحريف .
وبعضه من تصرف النساخ تفصيلا أو إيجازا ، فربما أضاف أحدهم إليه
كلمة أو كلمات ، وربما حذف ، كما يراه أكثر تعبيرا عن المحتوى ، أو كما يستسيغه
ذوقه الأدبي أبي الفني أحيانا .
وبعضه ناتج عن كون التسمية إنما جاءت أصلا من اجتهاد المتأخرين بعد
أن فقدت الورقة الأولى من الكتاب والتي تحمل اسمه ، أو تآكلت .
وأمام هذا المعترك على المحقق أن ينتخب التسمية الصحيحة ، مؤيدا
اختياره بالأدلة والقرائن ، والتي مهما تعددت فسيبقى البحث في أقدم النسخ
وأصحها هو أولها وأجدرها بالاعتناء .
ولو اضطر إلى اللجوء إلى الذوق الأدبي والفني فعليه أن يجتهد في معرفة ذوق
المؤلف واختياره ، ثم ينتخب من العناوين ما يناسبه ، فالكتاب إنما هو لمؤلفه
وليس هو من صنع المحقق .
المسائل السروية — صفحة 3
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣