فحقيقة الكلام عندنا الأصوات المقطعة ضربا من التقطيع يفيد المعاني التي
يقصدها 1 دون الأعراض ، وهو محتاج إلى محل يقوم به كحاجة غيره من
الأعراض . وليس يكون المحل هو المتكلم بل المتكلم هو فاعل الكلام ، كما أنه
ليس يكون المتفضل محل التفضل ، بل المتفضل فاعل التفضل بلا ارتياب .
المسألة السابعة والعشرون
وسأل عن قول الله 2 تعالى : * ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات
مطويات بيمينه ) * 3 ، فقال : ما اليمين ؟ وما القبضة ؟
والجواب 4 ، أن اليمين في الآية هي القدرة والقبضة هي الملك . قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
يريد تلقاها بالقوة ، فأما شاهد الملك بالقبضة ، فيقول القائل : هذه الدار في قبضتي
، وهذا الغلام في قبضتي ، يريد به : في ملكي ، فكان المعنى في قوله 5 : * ( وما قدروا
الله حق قدره والأرض جميعا قبضته ) * 6 يريد في ملكه ، * ( والسماوات مطويات
بيمينه ) * يريد به أنها مطويات في قدرته 7 . وليس المراد بالقدرة ههنا معنى من
المعاني كالكون والحركة والقدرة التي يقدر بها [ 18 و ] الحيوان ، وإنما يريد به أنها
مطويات بكونه قادرا على طيها ، كما يقول القائل : لي على كذا وكذا قدرة ، وهو
يعنى أنه قادر عليه ، إذ كان أكثر من يتكلم بهذا الكلام لا يقصد به إلى إثبات معنى
من المعاني قائم بالذات ، بل يقصد به ما ذكرناه
هامش
1 - مل : نقصدها . رض 2 : يقصد بها .
2 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : عن قوله .
3 - سورة الزمر ( 39 ) : 67 .
4 - رض : فالجواب .
5 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : + تعالى .
6 - سورة الزمر ( 39 ) : 67 .
7 - حش ، رض ، مل : بقدرته .