، ولا يفتقر في صحة العقل ( 1 ) لها إلى كيفية الفاعل ( 2 ) . ولم يكن الفاعل فاعلا من
حيث كانت له كيفية . ولا ذلك من حده وحقيقته ولا من شرط كونه فاعلا ، بل
حقيقة الفاعل خروج مقدوره إلى الوجود وهو معناه . وكل فاعل خارج مقدور . إلى
الوجود فهو فاعل ، فأما كون الشئ جسما أو جوهر أفليس من حدود الفاعلين
ولا من حقائقهم ولا من ( 3 ) شروطهم ، على ما ذكرناه .
والذي يدل على ذلك ، أنه قد يعرف الفاعل فاعلا من لا يعتقد . جسما
ولا جوهرا لا يعرفه بذلك . ويعرف الجسم جسما والجوهر جوهرا من لا يعتقده
فاعلا ولا يعلمه كذلك ولا يجوز الفعلية منه ، فعلم أن المتكلم لا يحتاج في كونه
متكلما إلى كيفيته ( 4 ) إذ كان معنى المتكلم وحقيقته من فعل الكلام ، بدلالة أن كل من
عرف شيئا فاعلا للكلام ، عرفه متكلما . وكل من عرفه متكلما ، علمه فاعلا للكلام .
، ومن اشتبه الأمر في فعله للكلام اشتبه في كونه متكلما . وهذا واضح لمن تأمله ،
إن شاء الله .
( فصل ) ( 5 ) فأما الوصف لكلام الله تعالى بأنه نطق ، فمنكر من القول .
ولا يجوز وصف الباري تعالى بالنطق وإن وصف بالكلام ، إذ ليس معنى النطق معنى
الكلام بل هما مختلفان في لسان العرب غير متفقين ، إذ كان المتكلم عندهم من
فعل الكلام ، على ما بيناه . والناطق ما كانت له أصوات تختص بآلته المنبثة ( 1 ) في
جملة جسمه ، وإن لم تكن تلك الأصوات كلاما مفهوما ، على ما ذكرناه . ولو لم
يكن به شرع ولا تضمنه القرآن ولا أطلقه أحد من أئمة أهل الإيمان ، لكفى ،
فكيف والقول فيه ما ذكرناه .
هامش
1 - رض ، مر ، رض 2 : الفعل .
2 - حش ، رض ، مل : للفاعل .
3 - " من " ، ليس في باقي النسخ .
4 - رض ، مل ، مر ، رض 2 : كيفية .
5 - أثبتناها عن مر ورض 2 .
6 - حش : المثبتة . رض 2 : بآلة منبثة .