فصل : في الفرق بين الجبر والتفويض
قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - ( 1 ) : لا جبر ولا تفويض ( 2 ) ، بل ( 3 )
أمر بين
أمرين ( 4 ) .
وروى في ذلك حديثا مرسلا قال : فقيل : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل
رجل
رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم
يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية .
قال الشيخ المفيد - عليه الرحمة - : الجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار
إليه
بالقهر ( 5 ) والغلبة ، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق ( 6 ) من غير أن
يكون
لهم ( 7 ) قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه ، وقد يعبر عما يفعله
الإنسان
بالقدرة التي معه على وجه الاكراه له على التخويف والالجاء أنه جبر
والأصل فيه
ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه ، وإذا تحقق
القول في الجبر
على ما وصفناه كان مذهب أصحاب المخلوق هو بعينه ، لأنهم
يزعمون [ كان
هامش
( 1 ) الاعتقادات ص 29 .
( 2 ) الكافي 1 : 160 / 13 ، التوحيد : 362 / 8 ، وعنه في البحار 5 : 17 / 28 .
( 3 ) ( ح ) : ولكن .
( 4 ) ( ا ) ( ش ) : الأمرين .
( 5 ) في بعض النسخ : بالقسر .
( 6 ) ( ش ) ( ق ) : الحي .
( 7 ) ( ش ) ( ق ) : له .