الاستطاعة . لا عبث في صنعه ولا تفاوت في خلقه لا قبيح في فعله ، جل عن
مشاركة عباده في الأفعال ، وتعالى عن اضطرارهم إلى الأعمال . لا يعذب
أحدا ( 1 ) إلا على ذنب فعله ، ولا يلوم عبدا إلا على قبيح صنعه . لا يظلم مثقال ذرة
فإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما .
وعلى هذا القول جمهور أهل الإمامية وبه تواترت الآثار عن آل
محمد ( ص ) ، وإليه يذهب المعتزلة بأسرها إلا ضرارا منها وأتباعه ، وهو قول
كثير من المرجئة وجماعة من الزيدية والمحكمة ونفر من أصحاب الحديث ،
وخالف فيه جمهور العامة وبقايا ممن عددناه ، وزعموا أن الله تعالى خلق أكثر
خلقه لمعصيته ، وخص بعض عباده بعبادته ( 2 ) ، ولم يعمهم بنعمته وكلف
أكثرهم ما لا يطيقون من طاعته ، وخلق أفعال جميع بريته ، وعذب العصاة على
ما فعله فيهم من معصيته ، وأمر بما لم يرد ونهى عما أراد ، وقضى بظلم العباد
وأحب الفساد وكره من أكثر عباده الرشاد ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
27 - القول في كراهة إطلاق ( 3 ) لفظ ( خالق ) على أحد من العباد
وأقول : إن الخلق يفعلون ويحدثون ويخترعون ويصنعون ويكتسبون ،
ولا أطلق القول عليهم بأنهم يخلقون ولا أقول ( 4 ) إنهم خالقون ، ولا أتعدى ذكر
ذلك فيما ذكر الله تعالى ، ولا أتجاوز به مواضعه من القرآن ، وعلى هذا القول
هامش
1 - كلمة أحدا ليست في نسخة ألف .
2 - بطاعته ج .
3 - إطلاق القول لفظ ألف .
4 - جملة ( ولا أقول إنهم خالقون ) سقطت عن نسخ ألف وب وه .