الإيمان وإن كان في المستقبل من أعدائه وهذا خلاف عقيدته هناك . هذا
ما يرجع إلى العبارة .
وأما شرح المعنى فأقول : إن المفيد قده قد ربط ما اختاره في هذا المسألة
بالارجاء والعدل والموافاة وقد علم كيفية ربطها بالموافاة .
وأما ربطها بالعدل فلأنا لو قلنا بأن من ظهر منه الإيمان والعمل الصالح
في مدة من الزمان ، وكان إيمانه واقعيا حينذاك ، وإن كفره حدث بعد ذلك
فكيف يصح الاغماض عن إيمانه وعمله الصالح في تلك البرهة من الزمان ،
والمعاملة معه معاملة من كان كافرا طول عمره ، إلا على ما اختاره في باب الموافاة
من أنه لم يؤمن طرفة عين فحينئذ يكون منطبقا على العدل .
وأما ربطه بالارجاء فلأن الارجاء عبارة عن جعل الملاك الأصلي هو العقيدة
دون العمل كما عليه الخوارج والمعتزلة ، فحينئذ يستقيم الحكم بمن ختم له
بالكفر ، أن يكون الله ( تعالى ) عدوا له طول عمره مع ما هو عليه من ظاهر
الإيمان والأعمال الصالحة ، وذلك لكونه في الباطن غير مؤمن بل كافرا ، والمهم
هو العقيدة .
ويستقيم أيضا الحكم بأن الله يوالي من يختم له بخير وإن كان كثيرا من
عمره على ظاهر الكفر والفسق لكونه في الباطن مؤمنا تمام عمره .
وقد علم سابقا أن كلمة الارجاء عند الشيخ ليس بمعنى سقوط العمل
رأسا كما عند المرجئة ، بل بمعنى أصالة العقيدة وفرعية العلم وعدم دخله في
الإيمان والكفر لا عدم دخله في الثواب والعقاب أصلا .
( 147 )
قوله في القول 124 ( إنها قد تجب الخ )
أوائل المقالات — صفحة 371
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٣٧١