إثباتا ونفيا منذ أحدث أبو هاشم الجبائي مذهبه فيها ، فأثبتها هو ونفاها أبو علي
وأثبتها القاضي أبو بكر الباقلاني أيضا على أصل غير الأصل الذي تمسك به أبو
هاشم ، مع أن الأشعري وسائر أتباعه ينفونها ، وكان الجويني من المثبتين في أول الأمر
ثم نفاها أخيرا . ثم اختلفت المعتزلة بعد ذلك بما أشار المصنف إلى مجمل منه وأشير إلى
تفاصيلها في بعض كتب الكلام كما هو ظاهر لمن تصفحها .
والتحقيق أن مذهب المعتزلة في شيئية المعدوم مقتبس من مذهب الفلاسفة
القائلين بأن الهيولى موجودة قبل وجود الصورة وهو باطل لما قرر في محله . فأخذ هؤلاء
من الفلاسفة القائلين به مذهبهم وكسوها لباس شيئية المعدوم ، وأخذوا عن أصحاب
المنطق أيضا مذهبهم في تحقيق الأنواع والأجناس والفرق بين التصور الذهني
والوجود الخارجي ، فظنوا أن التصورات الذهنية هي أحوال ثابتة في الأعيان ، فمن هنا
قضوا بثبوتها ووصفوها بالأحوال الثابتة للموجودات وقالوا إنها لا توصف بالوجود ولا
بالعدم وجعلوا الثبوت أعم من الوجود .
ولهذه المسألة ارتباط أيضا بمسألة إعادة المعدوم بعينه على ما هو مذهب
الموحدين ، وأن الشئ إذا انعدم عدما محضا بحيث لا يبقى له هوية في الخارج أصلا
بل يمكن إعادته بعينه مع جميع خصوصياته ومشخصاته التي بها كانت حقيقته أم لا ؟
فالمعتزلة القائلون بثبوت الذات أجازوها وقالوا بإمكانه بناء على ثبوت ماهية المعدوم في
الحالين وقالوا إنما زالت عنه صفة الوجود لا غير والذات محفوظة في الحالين معا ،
وجوزه بعض الأشاعرة أيضا لكن لا على هذا المبنى بل بناء على أصلهم وأنه يلزم من
العدم انقلاب الحقائق . ز .
القول 94 : في الفلك - 99 / 4 .
ما أورده في هذا الفصل مبني على الرأي القديم لأهل النجوم والفلسفة من
تحرك الأفلاك ودورانها حول الأرض وكون الأرض في مركز العالم ، وقد ثبت خلاف
أوائل المقالات — صفحة 207
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٧