هذه الآراء من جهة تكامل العلوم الفلكية والرياضية في العصر الأخير ، والرأي المعول
عليه عند أهل الفن الآن هو أن الأرض إحدى السيارات التابعة للنظام الشمسي
المعروف ، تدور حول الشمس كسائر السيارات المعروفة على تفصيل معروف في محله من
الكتب .
والمصنف إنما أورد خلاصة الآراء المعروفة في عصره عند أهله اعتمادا على
مسلمات علم الفلك في زمانه ولا إشكال عليه ولا على غيره فيما ذكروه من ذلك الآراء . ز .
القول 95 : في حركة الفلك - 99 / 9 .
قدماء الفلكيين وأهل الفلسفة كانوا يرون الأفلاك أجساما شفافة مركوزة في
ثخنها النجوم والكواكب تدور وتتحرك المرتكزات فيها من الأجرام العلوية بتبعها
حركة دورية . ولكن هل لهذه الأفلاك والأجرام في أنفسها حركة أخرى على وفق تلك
الحركة المحسوسة أو على خلافها أم لا .
رأى المصنف - قدس سره - أن أجسام الأفلاك التي تشغل أمكنتها وأحيازها مما
يمكن أن يكون لها حركات خاصة في أنفسها وليس ذلك بخارج من الامكان ولا
مستبعدا عند العقل ، لكن الصفحة السفلى من الفلك وهي ما يلاقي الهواء متحركة لما
يشاهد من حركتها ، وأما ما يلي الصفحة العليا فلا يتصور فيه حركة ولا سكون إذ
ليس هناك الشئ لا خلاء ولا ملاء بل هو عدم محض .
وقد عرفت أن هذه الآراء مبنية على مزاعم القدماء وظنونهم ولا توافق مع
الآراء العلمية الحاضرة وأن المصنف أوردها على وفق مسلماتهم في ذلك . ز .
القول 97 : في الخلاء والملاء - 100 / 4 .
الخلاء يطلق تارة على اللا شئ المحض وهو بهذا الاعتبار ثابت خارج العالم
بلا خلاف ، وأخرى على البعد الغير الحال في المادة وهو بهذا المعنى الأخير
أوائل المقالات — صفحة 208
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٠٨