وقد أوضحنا أن هذه اللفظة إما أوردها في مقام معارضة خصومه كما يظهر من
عبارة الشهرستاني 1 أو أطلقها مكان القول بأنه شئ لا كالأشياء .
وعلى كل حال لم يكن مقصوده منها إثبات التشبيه وأقصى ما فيه أنها غلط في
التعبير يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ، على أن الكراجكي ذكر رجوعه عن ذلك وتركه
إطلاقه بعد ما بلغه إنكار الصادق - سلام الله عليه - في إطلاق هذه اللفظة عليه في
كتابه ( كنز الفوائد ) . ز .
القول 27 : والبغدادين من المعتزلة - 59 / 1 .
كانت مدينة البصرة مهد الاعتزال ومنشأه الأصلي ، وفيها قام أكبر زعمائها بنشر
طريقتهم مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ثم أبي الهذيل والنظام وغيرهم ،
وحوالي أواخر القرن الثاني والقرن الثالث تأسس فرع آخر للمعتزلة ببغداد ، حاضرة
الدولة الإسلامية ومركز معارفها ، وظهر فيها جماعة من علماء المعتزلة ومفكريها ،
وكانت بينهم وبين المعتزلة البصرية مخالفات كثيرة في مسائل فرعية بعد اتفاق
الفريقين على أصولهم المعروفة . ولكل من الطريقتين مميزات ومشخصات في طريق
البحث والتفكير والتأثر بالفلسفة اليونانية وغيرها ، واستقصاء البحث في أطراف
ذلك موكول إلى غير هذا المقام .
ومذهب البغداديين موافق غالبا مع أصول الشيعة الإمامية ، وقد أشار إلى جملة
منها المصنف - قدس سره - في هذا الكتاب وفي ضمن فصوله ، وقد أشرنا سابقا إلى كتاب
له في هذا الباب باسم ( الرسالة المقنعة ) في وفاق البغداديين من المعتزلة لما روي عن
الأئمة - عليهم السلام - . وفي كتب الكلام كثير من المسائل الخلافية بين البصريين
والبغداديين ولبعض المعتزلة مصنفات مخصوصة في بيانها . ز .
هامش
1 - ج 2 ص 23 طبع مصر .