وقد وقع بسبب هذه المسألة مشاجرات وفتن في أيام الدولة العباسية بين
المعتزلة وأهل الحديث واضطهاد لأهل الحديث ومحنة ليس المقام مقتضيا لذكرها . ز .
القول 19 : وكذلك أقول في الصفات 53 / 16 .
لا خلاف في جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد به إذن
الشرع وعدم جوازه في صورة ورود منع شرعي منه ، ووقع الخلاف في ما لم يرد فيه
رخصة أو منع وكان موصوفا بمعناه ، فقال قائلون بعدم افتقاره إلى التوقيف والإذن
الشرعي إذا كان معناه حاصلا في حقه تعالى ولم يكن إطلاقه موهما لما يستحيل في حقه
تعالى ، وقال آخرون إلى احتياجه إلى الإذن والتوقيف ، وفصل آخرون بين الاسم
والصفة ، فمنع في الأول وأجاز في الثاني .
ومذهب الإمامية هو ما اختاره المصنف - قدس سره - لتطابق الأخبار المأثورة من
أهل البيت - عليهم السلام - عليه ، وإذ ليس مأخذ الجواز والمنع في هذا الباب دليلا عقليا
واجب الاتباع أو لفظيا لغويا يتكلم في صحته وفساده لا يبقى إلا الرجوع إلى التوقيف ،
فيقتصر على موارد الإذن الشرعي كما اختاره المصنف .
القول 20 : وإن المعنى في جميعها العلم خاصة - 54 / 5 .
غرضه - قدس سره - أن استحقاق ذاته تعالى وتقدس لهذه الصفات ليس من جهة
قياس عقلي يدل عليه ، إذ قد عرفت أن وصف الباري تعالى لا يجوز إلا بما وصف به نفسه
الكريمة في كتابه أو على لسان نبيه ( ص ) وليس للعقول في ذلك مسرح ، وإذ نرى أنه
أطلق عليه تعالى هذه الصفات من السمع والبصر والادراك وغيرها ، ونرى أن الذي
نعقل منها ويفيده معنى لغتنا هو ما يرجع إلى الاحساس بالآلات والجوارح من العين
والأذن وسائر القوى المحسوسة ، ونعلم استحالة ذلك في حقه تعالى شأنه فلا بد أن
نحمله على معنى يصح إجراؤه في حقه تعالى وهو العلم ، فمعنى كونه تعالى سميعا
أوائل المقالات — صفحة 157
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٥٧