تناقض المعنى فيهما مفهوم الكلام : اتحاد النصرانية وكسب النجارية وأحوال
البهشمية ، ومن ارتاب فيما ذكرناه في هذا الباب فليتوصل إلى إيراد معنى منها معقول
أو الفرق بينهما في التناقض والفساد ليعلم أن خلاف ما حكمنا به هو الصواب
وهيهات . ز .
القول 19 : وارتكب أشنع من مقال أهل الصفات - 52 / 11 .
هم القائلون بأن لله تعالى صفات بها كان موصوفا بمفاهيمها ، وله علم به كان
عالما ، وقدرة بها كان قادرا ، وهكذا في سائر الصفات . ولما كانت المعتزلة ممن ينفون
الصفات بهذا المعنى بالغ بعض هؤلاء في الإثبات إلى حد التشبيه بصفات المخلوقين
تعالى عن ذلك ، وهم الذين قصدهم المصنف في كلامه . ز .
القول 19 : إطلاق القول عليه بأنه مخلوق - 53 / 3 .
وردت آثار كثيرة عن طرق الإمامية بالنهي عن القول في القرآن أنه مخلوق ، إذ
كانت هذه اللفظة قد يرد في اللغة بمعنى المكذوب والمفتعل قال الله تعالى : ( إنما
تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) 1 وقال - عز وجل - حكاية عن منكري
التوحيد : ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) 2 . فكان إطلاق هذه
اللفظة في حق القرآن موهما لكونه كذبا واختلاقا على ما كان يزعمه المشركون
والملاحدة وسائر أهل الضلال ، لذلك وقع المنع من إطلاقها في ذلك المقام وأجيز
إطلاق ما لا يوهم مثل هذا المعنى كلفظ ( محدث ) وإنه كلام الله وكتابه ووحيه
وتنزيله مما يفيد أنه غير أزلي وليس بقديم إذ كان وقع إطلاق هذه القبيل من الألفاظ
عليه في نفس كلام الله .
هامش
1 - سورة العنكبوت / 17 .
2 - سورة ص / 7 .