أتى بالطاعة ، وذلك مثل إعطائنا رجلا غريقا حبلا ليتشبث به فيسلم ، فهو إذا
أمسكه واعتصم به سمي ذلك الشئ عصمة له لما تشبث وسلم به من الغرق
ولو لم يعتصم به لم يسم ( عصمة ) ، وكذلك سبيل اللطف إن الانسان إذا أطاع
سمي ( توفيقا ) و ( عصمة ) ، وإن لم يطع لم يسم ( توفيقا ) ولا ( عصمة ) ، وقد
بين الله ذكر هذا المعنى في كتابه بقوله : ( فاعتصموا بحبل الله جميعا ) ، وحبل
الله هو دينه ، ألا ترى أنهم بامتثال أمره يسلمون من الوقوع في عقابه ، فصار
تمسكهم بأمره اعتصاما ، وصار لطف الله لهم في الطاعة عصمة ، فجميع المؤمنين
من الملائكة والنبيين والأئمة معصومون لأنهم متمسكون بطاعة الله تعالى .
وهذه جملة من القول في العصمة ما أظن أحدا يخالف في حقيقتها ، وإنما
الخلاف في حكمها ( 1 ) كيف تجب وعلى أي وجه تقع ، وقد مضى ذكر ذلك
في باب عصمة الأنبياء وعصمة نبينا - عليه وعليهم الصلاة والسلام - وهي في
صدر الكتاب ، وهذا الباب ينبغي أن يضاف إلى الكلام في الجليل ، إن شاء الله تعالى .
154 - القول في أن النبي - صلى الله عليه وآله - بعد أن خصه الله
بنبوته كان كاملا يحسن الكتابة
إن الله تعالى لما جعل نبيه ( ص ) جامعا لخصال الكمال كلها وخلال
المناقب بأسرها لم تنقصه منزلة بتمامها يصح له الكمال ويجتمع فيه الفضل ،
والكتابة فضيلة من منحها فضل ومن حرمها نقص ، ومن الدليل على ذلك أن
الله تعالى جعل النبي ( ص ) حاكما بين الخلق في جميع ما اختلفوا فيه فلا بد أن
هامش
1 - حكمتها ألف .