لا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) ، فنفي عنه إحسان الكتابة وخطه قبل
النبوة خاصة فأوجب بذلك إحسانه لها بعد النبوة ، ولولا أن ذلك كذلك لما كان
لتخصيصه النفي معنى يعقل ( 1 ) ، ولو كان حاله ( ص ) في فقد العلم بالكتابة بعد
النبوة كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده لا يتضمن ( 2 )
خلافه فيقول له : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذ ذاك ،
ولا في الحال ) ، أو يقول : ( لست تحسن الكتابة ولا تأتي ( 3 ) بها على كل حال ) ،
كما إنه لما أعدمه قول الشعر ومنعه ( 4 ) منه نفاه عنه بلفظ يعم الأوقات فقال
الله : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) وإذا كان الأمر على ما بيناه ثبت أنه -
صلى الله عليه وآله - كان يحسن الكتابة بعد أن نبأه الله تعالى على ما
وصفناه . وهذا مذهب جماعة من الإمامية ويخالف فيه باقيهم وسائر أهل
المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه .
155 - ومما يضاف إلى الكلام في اللطيف
القول في إحساس الحواس
وأقول : إن الحس كله بمماسة ( 5 ) ما يحس به المحسوس واتصاله به أو بما
هامش
1 - بفعل ألف .
2 - لا ينقض د .
3 - يتأتى منك د .
4 - جملة ( منعه منه نفاه عنه بلفظ يعم الأوقات فقال الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له )
سقطت عن نسخة ه .
5 - كله مماسة ألف وه .