147 - القول في ترك الانسان ما لم يخطر بباله
وأقول : إن ذلك جايز كجواز إقدامه على ما لا يخطر بباله ، ولو كان
لا يصح ترك شئ إلا بعد خطوره بالبال ما جاز فعله إلا بعد ذلك ، وليس للفعل
تعلق بالعلم ولا بخطور البال من حيث كان فعلا . وهذا مذهب جمهور أهل
العدل ، وقد خالف فيه فريق منهم وجماعة أهل الجبر .
148 - القول في ترك الكون في المكان العاشر
والانسان في المكان الأول
وأقول : إن ذلك محال باستحالة كونه في العاشر وهو في الأول ، ولو
صح أن يترك في الوقت ما لا يصح ( 1 ) فعله فيه لصح أن يقدر في الوقت على ما
لا يصح قدرته على ضده فيه وهذا باطل بإجماع أهل العدل ، وليس بين
جمهور من سميناه خلاف فيما ذكرناه وإن خالف فيه شذاذ منهم على ما وصفناه .
149 - القول في العلم والألم
هل يصح حلولهما في الأموات أم لا ؟
وأقول : إن ذلك مستحيل غير جايز ، والعلم باستحالته يقرب من بداية
العقول ، ولو جاز وجود ميت عالم ( 2 ) آلم لجاز وجوده قادرا ملتذا مختارا ، ولو
هامش
1 - ما يصح ألف وب ود .
2 - كلمة عالم سقطت عن ألف .