والذي يزيدنا اطمئنانا أيضا بهذين التوقيعين ، ما ذكره المحدث البحراني
في اللؤلؤة بعد ما نقل أبياتا في رثاء الشيخ المفيد منسوبة لصاحب الأمر وجدت
مكتوبة على قبر الشيخ المفيد :
وليس هذا ببعيد بعد خروج ما خرج عنه عليه السلام من التوقيعات للشيخ
المذكور المشتملة على مزيد التعظيم والاجلال . . .
ثم قال :
هذا وذكر الشيخ يحيى بن بطريق الحلي - وقد تقدم - في رسالة نهج العلوم
إلى نفي المعدوم [ المعروفة بسؤال أهل حلب ] طريقين في تزكية الشيخ المفيد :
أحدهما : صحة نقله عن الأئمة الطاهرين ، بما هو مذكور في تصانيفه من
المقنعة وغيرها . . .
وأما الطريق الثاني في تزكيته : ما ترويه كافة الشيعة وتتلقاه بالقبول : من
أن صاحب الأمر - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه - كتب إليه ثلاثة كتب ،
في كل سنة كتابا ، وكان نسخة عنوان الكتاب : للأخ السديد . . . وهذا أوفى
مدح وتزكية وأزكى ثناء وتطرية بقول إمام الأمة وخلف الأئمة ، انتهى ما في
اللؤلؤة ( 1 ) .
أقول : وكلامه صريح إن التوقيعين مجمع عليهما ، ونستنتج من كلامه أيضا أن
ما ذكره الطبرسي في مقدمة الاحتجاج - من ذكر الأسباب التي دعته إلى عدم ذكر
السند للأحاديث التي يرويها - إن التوقيعين من قسم الأحاديث التي انعقد الاجماع
عليها ، لهذا لم يذكر سندهما .
وإن كان بعض المتأخرين قد شكك في هذين التوقيعين ، لكن الاطمئنان
الحاصل عند التأمل فيهما كاف في المقام ، والله العالم .
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين : 363 - 367 ، وراجع حياة ابن بطريق في هذا الكتاب أيضا : 283 ، ووفاة
ابن بطريق سنة 600 .