وقال ابن شهرآشوب في معالمه : ولقبه الشيخ المفيد صاحب الزمان صلوات
الله عليه ، وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب ( 1 ) .
والظاهر أن المراد من عبارته " ولقبه الشيخ المفيد صاحب الزمان " ، ما ورد في
التوقيع : للأخ السديد والوفي الرشيد الشيخ المفيد .
وأما ما أحال به على المناقب ، فهو غير موجود في المناقب المطبوع وفي نسخه
المتوفرة لدينا والنسخ التي اعتمدها المحدث المجلسي والنوري ، لأن كل هذه
النسخ ناقصة غير موجود فيها البحث عن صاحب الأمر عليه السلام .
وشكك السيد الخوئي في هذا ، بناء على أن تسميته بالمفيد كانت من قبل
علي بن عيسى الرماني حيث قال له بعد مناظرة : أنت المفيد حقا ، وكون التوقيع
صادرا في أواخر حياة الشيخ المفيد وإنما لقب الشيخ المفيد في عنفوان شبابه ( 2 ) .
وبناء على صدور هذين التوقيعين من الناحية المقدسة ، نستطيع أن نصل
إلى الصلة العميقة بين هذا الشيخ المفيد وبين إمام زمانه الحجة المنتظر ، لما فيهما
من مدح وثناء عميقين من قبل الناحية المقدسة لهذا الشيخ الذي أوقف عمره
للذب عن هذه الطائفة المظلومة .
فورد في التوقيع الأول من الناحية للشيخ المفيد من المدح :
للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد . . . سلام عليك أيها الولي
المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين . . . ونعلمك أدام الله توفيقك
لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق . . . هذا كتابنا إليك أيها
الولي ، والمخلص في ودنا الصفي ، والناصر لنا الوفي ، حرسك الله بعينه التي لا
تنام . . .
هامش
( 1 ) معالم العلماء : 113 رقم 765 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 17 : 209 - 210 .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 497 - 498 .