تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول العشرة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وروى هذين التوقيعين يحيى بن بطريق في رسالة نهج العلوم إلى نفي المعدوم كما حكي عنه ، وزاد عليهما توقيع آخر لم تصل إلينا صورته ( 1 ) . وعند التأمل في التوقيعين الواصلين إلينا نستطيع أن نجزم بأنهما لا يفيدان النيابة الخاصة أو البابية ، بل شأنهما شأن من يرى الإمام في غيبته الطولى ويعرفه ، ولا يفهم من الأحاديث المكذبة لرؤيته إلا النيابة الخاصة . والذي يزيدنا اطمئنانا بهذين التوقيعين ما ذكره الطبرسي في مقدمة كتابه الاحتجاج : ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناد : إما لوجود الاجماع عليه . أو موافقته لما دلت العقول إليه . أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف . إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ، فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه ، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه ، فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أول جزء من ذلك دون غيره ، لأن جميع ما رويت عنه صلوات الله عليه إنما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه السلام في تفسيره . . . ( 2 ) فالتوقيعان اللذان رواهما بدون ذكر الإسناد لا يخلوان من ثلاثة وجوه : وجود الاجماع عليهما ، موافقتهما لما دلت العقول إليه ، اشتهارهما في السير والكتب بين المخالف والمؤالف . وهذه الدقة الموجودة عند الطبرسي في روايته ، ووثاقة الطبرسي عند الكافة تعطينا اطمئنانا لقبول التوقيعين .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 17 : 208 - 209 . ( 2 ) الاحتجاج 1 : 14 .
الفصول العشرة — صفحة 23 | الشيخ المفيد / الشيخ فارس الحسون