فصل
وأما اليمين بالطلاق فإنها محدثة فيه ، وليست من شرع الإسلام ، وقد
حد الله تعالى في الطلاق حدودا لم يدخل فيها اليمين على حال ، ولا فرق بين
أن يجري الطلاق مجرى الأيمان ، وبين أن يجري النكاح مجراه ، وتخرج ( 1 )
الأموال عن الأملاك كما تخرج الأزواج عن الإملاك .
فيقول له القائل : أنا ناكح فلانة إن كان كذا وكذا ، وإن لم يكن كذا
وكذا ، فتقول له المرأة : قد رضيت بذلك ، فينعقد النكاح به عند حلفه في يمينه ،
كما ينفسخ به عند حلفه في الأيمان .
ويقول الإنسان لمجاوره : داري لك إن كنت فعلت كذا وكذا ، أو مالي ، أو
ضيعتي ، أو عبدي ، أو أمتي ، فمتى كان ما حلف عليه ذكرناه ، صار الملك لمن
سميناه ، وانتقل عن ملكه بالأيمان ، وهذا باطل بالإجماع ، والنظر الصحيح ،
والاعتبار .
فصل
ثم يقال له : هل وجدت في كتاب الله سبحانه إيقاع الطلاق بالأيمان ؟ أو
وجدت ذلك مشروعا في ملة الإسلام ؟ فإن ادعى فيه الكتاب أو السنة أكذبه
الوجود ، وإن أقر بعدمه اعترف بالبدعة فيما صار إليه من الحكم له ، وكفانا
هامش
( 1 ) في أ : تجري .