روى أبو عاصم ، عن أبي عوانة ( 1 ) قال : كنت عند أبي حنيفة ، فسئل عن
رجل سرق تمرا ؟ فقال : عليه القطع . فقلت : حدثنا يحيى بن سعيد ( 2 ) ، عن محمد
بن يحيى ( 3 ) ، عن رافع بن خديج ( 4 ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
لا قطع في ثمر ولا كثر . قال : ما بلغني هذا ، ولو بلغني ما أفتيت بخلافه ، قلت :
فرد الرجل الذي أفتيته ، فقال : دعه ، فقد جرت به البغال الشهب ، قال أبو عاصم :
أخاف أن يكون إنما جرت بلحمه ودمه . ( 5 )
وروى علي بن عاصم ( 6 ) قال : سمعت أبا حنيفة وقد حكي له عن
عبد الله بن مسعود قضية فقال : هذا قضاء الشيطان ( 7 ) .
وقال علي بن عاصم : استتيب أبا حنيفة عن الكفر مرتين .
قال : سمعت سفيان الثوري ( 8 ) يذكره بما يذكر به الكفار ، وسمعته غير مرة
هامش
( 1 ) الذي يغلب على الظن أنه : الوضاح بن عبد الله اليشكري ، أبو عوانة الواسطي ، رأى الحسن وابن
سيرين . قال عفان : كان أبو عوانة صحيح الكتاب كثير العجم والنقط ، وكان ثبتا ، وأبو عوانة في
جميع حاله أصح حديثا - عندنا - من شعبة . مات سنة ست وسبعين ومائة . ( تهذيب
التهذيب 11 : 103 ) .
( 2 ) أبو سعيد الأنصاري البخاري المدني ، قاضي المدينة ، ثم قاضي القضاة للمنصور . مات بالهاشمية سنة
ثلاث وأربعين ومائة . ( تذكرة الحفاظ : 137 ، تهذيب التهذيب 11 : 194 )
( 3 ) محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني ، أبو عبد الله المدني الفقيه . روى عن أبيه وعمه واسع ورافع بن خديج وغيرهم ، كانت له حلقة في المسجد وكان يفتي .
توفي سنة إحدى وعشرين ومائة . ( تهذيب التهذيب 9 : 8 44 ) .
( 4 ) أبو عبد الله الأنصاري ، الحارثي ، الأوسي ، المدني ، مات قبل ابن عمر . ( التاريخ الكبير للبخاري 3 : 299 ) .
( 5 ) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 52 .
( 6 ) مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر ، سند العراق . مولده سنة خمس ومائة ، وتوفي سنة إحدى ومائتين . ( تذكرة الحفاظ : 316 ) .
( 7 ) تأويل مختلف الحديث : 52 ، 53 ، وفيه تفصيل لقضية ابن مسعود .
( 8 ) سفيان بن سعيد بن مسروق ، أبو عبد الله الثوري ، الكوفي ، مات سنة إحدى وستين .