السلام ويقول لك أخرج من مكة فقد مات ناصرك " وهذا يبرهن على إيمانه
لتحققه بنصرة الرسول ( ص ) وتقوية أمره .
ويدل على ذلك قوله رضوان الله عليه لعلي - عليه السلام - حين رآه يصلي مع
رسول الله ( ص ) : " ما هذا يا بني " ، فقال : " دين دعاني إليه ابن عمي " فقال له :
" اتبعه فإنه لا يدعوك إلا إلى خير " فاعترف بصدق رسول الله ( ص ) وذلك حقيقة
الإيمان ، وقوله رحمة الله عليه وقد مر على أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يصلي عن
يمين رسول الله ومعه جعفر ابنه فقال : " يا بني صل جناح ابن عمك " فصلى
جعفر معه وتأخر أمير المؤمنين - عليه السلام - حتى صار هو وجعفر خلف رسول
الله ( ص ) فجاءت الرواية بأنها أول صلاة جماعة صليت في الإسلام ، ثم أنشأ
أبو طالب يقول :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي
فاعترف بنبوة النبي ( ص ) اعترافا صريحا في قوله : " والله لا أخذل النبي " ولا
فصل بين أن يصف رسول الله ( ص ) بالنبوة في نظمه وبين أن يقر بذلك في نثر كلامه
ويشهد عليه من حضره .
ومما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية :
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول الأباطل
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
الفصول المختارة — صفحة 283
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٨٣