فشهد بتصديق رسول الله ( ص ) شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا ونفى عنه
الكذب على كل وجه ، وهذا هو حقيقة الإيمان ومنه قوله :
ألم تعلموا أن النبي محمدا * رسول أمين خط في سالف الكتب
وهذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له في الإيمان برسول الله ( ص ) وقد روى أصحاب
السير أن أبا طالب رضوان الله عليه لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول :
أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وشيخ القوم عباسا
وحمزة الأسد الحامي حقيقته * وجعفرا أن يذودوا دونه الناسا
كونوا فداء لكم أمي وما ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراسا
فأقر للنبي ( ص ) بالنبوة عند احتضاره ، واعترف له بالرسالة قبل مماته ، وهذا
أمر يزيل الريب في إيمانه بالله عز وجل وبرسوله ( ص ) وبتصديقه له وإسلامه .
ومنه قوله المشهور عنه بين أهل المعرفة ، وأنت إذا التمسته وجدته في غير
موضع من المصنفات ، وقد ذكره الحسين بن بشر الآمدي في كتاب ملح القبائل :
أترجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم
كذبتم وبيت الله حتى تفرقوا * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم
وتقطع أرحام وتسبى حليلة * حليلا ويغشى محرم بعد محرم
وينهض قويم في الحديد إليكم * يذودون عن أحسابهم كل مجرم
على ما أتى من بغيكم وضلالكم * وغشيانكم في أمرنا كل مأثم
بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش مبرم
فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم
الفصول المختارة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٨٤