واستقامة أمر رسول الله ( ص ) وكان في ذلك كمؤمني أهل الكهف الذين أبطنوا
الإيمان وأظهروا ضده للتقية والاستصلاح فأتاهم الله أجرهم مرتين ، والدليل
على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه الله قوله في هذا الشعر بعينه :
ودعوتني وزعمت أنك ناصح ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
فشهد بصدقه واعترف بنبوته وأقر بنصحه وهذا محض الإيمان على ما
قدمناه .
فصل
وسمعت الشيخ أدام الله عزه يقول : ومما يشهد بأن آل محمد صلوات الله
عليهم أحق بمقام النبي ( ص ) ممن عداهم من سائر الناس في النظم الذي قد ضمن
أوفى الاحتجاج ، قول الكميت بن زيد الأسدي رحمه الله :
يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب
وعك ولخم والسكون وحمير * وكندة والحيان بكر وتغلب
ولا انتشلت عضوين منها يحابر * وكان لعبد القيس عضو مورب
ولا انتقلت من خندف في سواهم * ولا اقتدحت قيس بها ثم أثقبوا
ولا كانت الأنصار فيها أذلة * ولا غيبا عنها إذ الناس غيب
هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها * ويوم حنين والدماء تصبب
وهم رئموها غير ظئر وأشبلوا * عليها بأطراف القنا وتحدبوا
فإن هي لم تصلح لحي سواهم * فإن ذوي القربى أحق وأوجب
الفصول المختارة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٨٦