وأفضلهم غناء عنه بنفسه فلينظر إلى علي بن أبي طالب " وهذا يبطل ما ادعوه على
أبي بكر وأضافه أبو نضيرة إليه .
وأما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق أبي أمامة ولا خلاف أن أبا أمامة
كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين - عليه السلام - والمتجبرين عليه ، وأنه كان في حيز
معاوية ، ثم فيه عن عمرو وأنه شهد لنفسه أنه كان رابع الإسلام وشهادة المرء
لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون معصوما أو يدل دليل على صدقه ، وإذا لم تثبت
شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره .
مع أن الرواية قد اختلفت عن عمرو من طريق أبي أمامة ، فروى عنه في
حديث آخر أنه قال : أتيت النبي ( ص ) بماء يقال له عكاظ فقلت له : يا رسول الله
من بايعك على هذا الأمر ؟ قال : من بين حر وعبد ، فأقيمت الصلاة فصليت
خلفه أنا وأبو بكر وبلال وأنا يومئذ رابع الإسلام . فاختلف اللفظ والمعنى في
هذين الحديثين والواسطة واحد ، فتارة يذكر مكة وتارة يذكر عكاظا ، وتارة يذكر
أنه وجده مستخفيا بمكة وتارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة ويصلي بالناس
معه ، والحديث واحد من طريق واحد وهذا أدل دليل على فساده .
وأما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام
المتضمن لضده ، وفي ذلك إسقاطه ، مع أنه قد عزاه إلى ابن عباس والمشهور عن
ابن عباس ضد ذلك وخلافه .
ألا ترى إلى ما رواه أبو صالح عن عكرمة عن ابن عباس وهذان أصدق
على ابن عباس من الشعبي لأن أبا صالح معروف بعكرمة وعكرمة معروف بابن
عباس ، قال : قال رسول الله في : " صلت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب
سبع سنين " ، قالوا : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال : " لم يكن معي من الرجال غيره " ،
الفصول المختارة — صفحة 257
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٥٧