الإسلام والأولين دون أن يكون أول الأولين ، ولسنا ندفع أن أبا بكر ممن يعد في
المظهرين للإسلام أولا وإنما ننكر أن يكون من أول الأولين ، فلما احتمل قول
حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك .
مع أن حسانا أيضا قد حرض على أمير المؤمنين - عليه السلام - ظاهرا ودعا إلى
مطالبته بثارات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحال منكر ، فيجب أن يكون مصيبا
في ذلك .
فإن قالوا : هذا شئ قاله في مكان دون مكان ، فلما ظهر عنه أنكره جماعة
من الصحابة .
قيل لهم : فإن قنعتم بذلك واقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما
اعتقدتموه من شعره في أبي بكر وهذا ما لا فصل فيه .
على أن حسانا قد شهد في شعره بإمامة أمير المؤمنين نصا وذكر ذلك
بحضرة النبي ( ص ) فجزاه خيرا في قوله :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا
في أبيات سأذكرها في موضعها إن شاء الله ، وشهد لأمير المؤمنين - عليه السلام -
أيضا بسبق قريش إلى الإيمان حيث يقول :
جزى الله خيرا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - الجماعة ، وهذا مقابل لما تقدم
ومسقط له ، فإن زعموا أن هذا محتمل ، قيل لهم : أما في تفضيله إياه على الكل
الفصول المختارة — صفحة 259
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٥٩