فليس بمحتمل ، وأما في تقدم الإسلام فإن الظاهر منه يوجبه ، وإن احتمل
فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل .
وأما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه ورأيه ومقاله ، وبإزاء
مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه مقاله ويذهبون إلى خلافه في ذلك وأن أمير
المؤمنين - عليه السلام - أول الناس إيمانا ، وهذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد .
على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما ادعاه هؤلاء القوم وأضافوه إليه وضده
ونقيضه ، روى ذلك منهم من لا يتهم عليه سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد وأثره عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : " السباق أربعة : سبق يوشع
ابن نون إلى موسى بن عمران - عليه السلام - وصاحب ياسين إلى عيسى بن مريم
- عليه السلام - وسبق علي بن أبي طالب - عليه السلام - إلى رسول الله ( ص ) " ونسي الناقل عن
سفيان الآخر ، وقد ذكر في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون ، وهذا يسقط
تعلقهم بما ادعوه على مجاهد .
وأما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد ، وإنما
أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم والغلط جائز على إبراهيم ومن فوقه ، وبإزاء
إبراهيم من هو فوقه وأجل قدرا منه يدفع قوله ويكذبه في دعواه كأبي جعفر محمد
ابن علي الباقر وأبي عبد الله الصادق - عليهم السلام - ، ومن غير أهل البيت قتادة
والحسن وغيرهما ممن لا يحصى كثرة ، وفي هذا أيضا غنى عن غيره .
قال الشيخ أيده الله : فهذه جملة ما اعتمده القوم فيما ادعوه من خلافنا في
تقديم إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - وتعلقوا به ، وقد بينت عوارها وأوضحت عن
حالها ، وأنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان أسبق
الخلق إلى رسول الله ( ص ) وأولهم من الذكور إجابة له وإيمانا به .
الفصول المختارة — صفحة 260
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٦٠