فصل
ومن كلام الشيخ أيده الله في تقدم إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - ، قال
الشيخ أحسن الله توفيقه : أجمعت الأمة على أن أمير المؤمنين - عليه السلام - أول ذكر
أجاب رسول الله ( ص ) ولم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم إلا أن العثمانية
طعنت في إيمان أمير المؤمنين - عليه السلام - لصغر سنه في حال الإجابة وقالوا : إنه لم
يكن - عليه السلام - في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة ، وإن إيمان أبي بكر
حصل منه مع الكمال فكان على اليقين والمعرفة والاقرار من جهة التقليد والتلقين
غير مساو للاقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة .
فلم يحصل خلاف من القوم في تقدم الاقرار من أمير المؤمنين - عليه السلام -
للجماعة والإجابة منه للرسول وإنما خالفوا فيما ذكرناه ، وأنا أبين عن غلطهم
فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير المؤمنين - عليه السلام - وحملهم إياه على وجه التلقين
دون المعرفة واليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الاجماع من بعض المتكلمين
والناصبة من أصحاب الحديث .
وذلك أن هاهنا طائفة تنسب إلى العثمانية وتزعم أن أبا بكر سبق أمير
المؤمنين - عليه السلام - إلى الاقرار وتعتل في ذلك بأحاديث مولدة ضعاف .
منها أنهم رووا عن أبي نضيرة ( 1 ) قال : أبطأ علي والزبير عن بيعة أبي بكر
قال : فلقي أبو بكر عليا فقال له ( ص ) أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك ، ولقي
الزبير فقال : أبطأت عن بيعتي وأنا أسلمت قبلك .
هامش
( 1 ) - في بعض النسخ : أبو نضرة .