اعتذارا على ما ظنه النظام بل بيان وبرهان لهم على وجوه الكلام وهو يجري مجرى
الحقيقة في القرآن والمجاز والمحكم منه والآيات المتشابهات ، فإن كانت الدلالة
من أمير المؤمنين - عليه السلام - على الفرق بين الاعراض اعتذارا من جناية جناها أو
غلط وقع منه - وحاشاه من ذلك - فالدلائل من الله عز وجل على الفرق بين ما
ذكرناه اعتذار من خطأ فيه وهذا كفر وإلحاد .
وما رأيت أعجب من رجل يحكي عن متكلم أنه حقق وعرض ولم يخل
كلامه من برهان ويميز به بين الأمرين ثم يحكم عليه بالتلبيس والتدليس لوجود
البرهان . أفتراه لو عرى كلامه من الدليل لكان يجب على قول النظام أن يكون قد
بين وأزال الالتباس ، وقد كان ذلك كذلك فهذا هو الجهل المحض والوسواس
وإن كان بخلافه فكيف يكون المبرهن مدلسا لولا العناد .
على أن الحديث الذي رواه عن حميد الحميري غير معروف ولا ثابت عند
نقلة الآثار وهو سن جملة تخرصه الذي قدمنا حكايته عنه فيما سلف من هذه
الأبواب .
ثم قال إبراهيم : وقال عمرو بن عبيد وهاشم بن الأوقص : ألا ترى أن قوله
- يعني أمير المؤمنين - عليه السلام " أمرت أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين "
من ذلك القول الذي يقوله برأيه للخدعة ، وقوله في ذي الثدية : " ما كذبت ولا
كذبت " من ذلك أيضا قال : ولعل الشئ إذا كان عنده حقا استجاز أن يقول : إن
رسول الله ( ص ) أمرني به لأن الله ورسوله قد أمرا بكل حق .
قال الشيخ أيده الله : يقال لإبراهيم : هذا من جهل عمرو بن عبيد وهاشم
ابن الأوقص وضلالهما ، وضعف عقلك أنت أيضا يا إبراهيم في اعتمادك على هذا
الفصول المختارة — صفحة 231
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٣١