قتله وحضره طلحة والزبير في أشياعهما وجماعة من المهاجرين والأنصار وقد قال
أمير المؤمنين - عليه السلام - لهما ولغيرهما ممن اشتبه ذلك عليه : " والله ما قتلت عثمان ولا
مالأت على قتله " فلم يمكن أحد منهم الرد عليه .
وأما خذلانه له فلسنا ننكره وكذلك الديانة كانت توجب ذلك ولو نصره أو
رضي بفعاله لما كان يصلح للإمامة .
والذي توهمه النظام وشبه به في إبطال إمامته إذا صح كان دليلا على إمامته
- عليه السلام - ، ولم يأت فيما أورده بحجة فيحتاج إلى نقضها وإنما اقتصر على الدعوى
فأسقطناها بمثلها ، ثم لم نقنع بذلك حتى عضدناها ببرهان يعرفه من تأمله والله
الموفق للصواب .
قال الشيخ أدام الله عزه : وقد طعن إبراهيم على أمير المؤمنين - عليه السلام - من
وجه آخر فزعم أنه كان يحدث بالمعاريض ويدلس في الحديث ، فقال : روى أبو
عوانة عن داود بن عبد الله الأزدي عن حميد بن عبد الرحمان الحميري أنه بعث ابن
أخ له إلى الكوفة وقال : سل علي بن أبي طالب عن الحديث الذي رواه عنه أهل
الكوفة في البصرة فإن كان حقا تحولنا عنها ، قال : فأتى الكوفة وأتى الحسن بن علي
- عليه السلام - فأخبره بالخبر ، فقال له الحسن - عليه السلام - : ارجع إلى عمك فاقرأه السلام
وقل له : قال أمير المؤمنين - يعني أباه - عليه السلام - إذا حدثتكم بحديث عن رسول
الله ( ص ) فإني لم أكذب على الله عز وجل ولا على رسوله وإذا حدثتكم برأي فإنما أنا
رجل محارب والحرب خدعة .
قال : وروى داود عن الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة ، قال :
سمعت عليا - عليه السلام - يقول : إذا حدثتكم عن رسول الله ( ص ) فهو كما حدثتكم
فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله ( ص ) ، وإذا
الفصول المختارة — صفحة 229
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٢٩