سمعتموني أحدث فيما بيني وبينكم فإنما أنا رجل محارب والحرب خدعة .
قال إبراهيم : وكيف يجوز لمن قد علم أنه إذا قال للناس أمرني رسول الله ( ص )
بكذا وكذا أن ذلك عندهم على السماع والمشافهة ، فإن كان هذا ونحوه جائزا
فالتدليس في الحديث جائز ، قال إبراهيم : وفي الجملة إن عليا لو لم يحدثهم عن
النبي ( ص ) بالمعاريض لما اعتذر من ذلك .
قال الشيخ أدام الله حراسته : وهذا الذي ذكره النظام عن أمير المؤمنين
- عليه السلام - ليس فيه شئ يوجب التدليس ولا الشبهات في الأخبار ، بل قد أفصح
أمير المؤمنين - عليه السلام - عن المراد فيه وميز بين ما يقتضي الظاهر منه مثله في الباطن
وبين ما له وجه وتأويل في الكلام ، فقال لهم : " إذا حدثتكم عن رسول الله ( ص ) فهو
كما حدثتكم وإذا لم أسند الحديث إلى الرسول فله وجه تأويل " فرفع بذلك
التلبيس وأزال عنهم الشكوك والارتياب ، ولا معنى لقول النظام كيف يجوز لمن
علم أنه إذا قال للناس أمرني رسول الله ( ص ) بكذا أن ذلك عندهم على السماع ، لأنه
قد منعهم من الاعتقاد بما أورده من علامات الاعراض .
مع أنه يمكن أن يقال له : إن الذي يضيفه أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى النبي
( ص ) من باب ما باطنه كظاهره في الأحكام ، وليس يدخل في باب الخبر عن نفسه
وما يراه . فلا تخلط أيها الرجل هذين وميز كل واحد منهما على ما ذكرناه فإنه
يسقط شناعتك مع أنها قد سقطت بما قدمناه .
وأما قوله : إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لو لم يحدثهم بالمعاريض لما اعتذر من
ذلك ، فإنا لا ننكر أن يتكلم - عليه السلام - بالمعاريض في حال الاضطرار بعد أن يجعل
بينها وبين الحقائق فصلا وقد فعل ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام - ، وليس إخباره به
الفصول المختارة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٣٠