ما قاله الرجلان ، ولا وجه غير الترجيم إلا علم الغيب فترى
النظام وابن عبيد والأوقص أرادوا الطعن على أمير المؤمنين
- عليه السلام - فجعلوه إلها يعلم الغيب بغير تعليم ، وهكذا يجن الله من
عاداه .
ثم قال إبراهيم : وقال عمرو بن عبيد : لولا أن عليا يوم التمس ذا الثدية
كان يقول والله ما كذبت ولا كذبت وهو ينظر إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة
أخرى ، ما شككت أن النبي ( ص ) قد قال له في ذلك قولا . قال إبراهيم : وهذا القول
من عمرو طعن شديد على - عليه السلام - .
قال الشيخ أيده الله : فيقال لإبراهيم : لسنا نشك في نصب عمرو وعداوته
لأمير المؤمنين - عليه السلام - وكما لا نشك في ذلك فلسنا نشك في جهله وضعف عقله
وطعنه في الدين ونفاقه ، والذي حكيت عنه يدل على ما وصفناه لأن نظر أمير
المؤمنين - عليه السلام - إلى السماء إن لم يدل على صحة ما رواه عن النبي ( ص ) ورغبته إلى
الله تعالى في التوفيق لتقريب إظهار المخدج ليزول عن قلوب الناس الشبهات ، لم
يدل على أنه لا نص عنده في ذلك ، وأي نسبة بين النظر إلى السماء وبين الكذب
وبين النظر إلى الأرض وبين التدليس ؟ وهل النظر إلى ذلك إلا كالنظر إلى العسكر
أو إلى نفسه أو يمين أو يسار أو أمام أو وراء ؟ وهل ذلك إلا كغيره مما عددناه من
ضروب الأفعال والتصرف من الإنسان في حركاته وسكناته ؟
وهذا الذي حكاه النظام عن عمرو بن عبيد ليس يجب فيه أكثر من
التعجب منه ، فإنه ليس بحجة يجب التسليم لها ولا شبهة يجب النظر فيها ، ولولا
أنني كرهت إغفاله لئلا يظن ظان أن ذلك لشبهة فيه لما كان الرأي إيراده لأنه
الفصول المختارة — صفحة 233
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٣٣