فصل
ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال : وقد ألزم الفضل بن شاذان رحمه الله
فقهاء العامة في قولهم في الميراث أن يكون نصيب بني العم أكثر من نصيب الولد
واضطرهم إلى الاعتراف بذلك .
قال لهم : خبروني عن رجل توفي وخلف ثلاثين ألف درهم وخلف ثمانية
وعشرين بنتا وخلف ابنا واحدا كيف يقسم ميراثه ؟ فقالوا : يعطى الولد الذكر
ألفي درهم وتعطى كل بنت ألف درهم ، فيكون للبنات ثمانية وعشرون ألف درهم
على عددهم ويحصل للولد الذكر ألفا درهم فيكون ما قسمه الله تعالى وأوجبه في
كتابه : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * .
قال لهم : فما تقولون إن كان موضع الابن ابن عم كيف تقسم الفريضة ؟
فقالوا : يعطى ابن العم عشرة آلاف درهم وتعطى البنات كلهن عشرين ألف
درهم .
قال لهم الفضل بن شاذان : فقد صار ابن العم أوفر حظا من الابن
للصلب والابن مسمى في التنزيل متقرب بنفسه ، وبنو العم لا تسمية لهم إنما
يتقربون بأبيهم وأبوهم يتقرب بجده ، والجد يتقرب بابنه ، وهذا نقض الشريعة .
قال الشيخ أدام الله عزه : وإنما لزمت هذه الشناعة فقهاء العامة خاصة
لقولهم بأن من عدا الزوج والزوجة والأبوين يرثون مع الولد على خلاف مسطور
الكتاب والسنة ، وإنما أعطوا ابن العم عشرة آلاف درهم في هذه الفريضة من
حيث تعلقوا بقوله تعالى : * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * ( 1 ) فلما
بقي الثلث أعطوه لابن العم فلحقتهم الشناعة المخرجة لهم عن الدين ونجت
الشيعة من ذلك .
هامش
( 1 ) - النساء / 11 .