قال الشيخ أيده الله : ووجه إلزامه لهم ذلك بأن قال : خبروني عن رجل
تزوج امرأة على الكتاب والسنة وساق إليها مهرها أليس قد حل له وطيها ؟ فقالوا :
وقال المسلمون كلهم : بلى . قال لهم : فإن وطئها ثم كرهها عقيب الوطئ أليس يحل
له خلعها على مذهبكم في تلك الحال ؟ فقالت العامة خاصة : نعم ، قال لهم : فإنه
خلعها ثم بدا له بعد ساعة في العود إليها أليس يحل له أن يخطبها لنفسه ويحل لها
أن ترغب فيه ؟ قالوا : بلى ، فقال لهم : فإن عقد عليها عقد النكاح أليس قد عادت
إلى ما كانت عليه من النكاح وسقط عنها عدة الخلع ؟ قالوا : بلى ، قال لهم : فإن
رجع إلى نيته في فراقها ففارقها عقيب العقد الثاني بالطلاق من غير أن يدخل بها
ثانية أليس قد بانت منه ولا عدة عليها بنص القرآن من قوله : * ( ثم طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) * ( 1 ) ؟ قالوا : نعم ولا بد لهم
من ذلك مع التمسك بالدين ، قال لهم : أليس قد حلت من وقتها للأزواج إذ ليس
عليها عدة بنص القرآن ؟ قالوا : بلى ، قال : فما تقولون إن صنع بها الثاني كصنع
الأول ، أليس يكون قد نكحها اثنان في بعض يوم من غير حظر من ذلك على
أصولكم في الأحكام ، فلا بد أن يقولوا بلى ، قال لهم : وكذلك لو نكحها ثالث
ورابع إلى أن يتم ناكحوها عشرة أنفس وأكثر من ذلك إلى آخر النهار ، أليس يكون
ذلك جائزا طلقا حلالا ؟ وهذه هي الشناعة التي لا تليق بأهل الإسلام .
قال الشيخ أيده الله : والموضع الذي لزمت منه هذه الشناعة فقهاء العامة
دون الشيعة الإمامية أنهم يجيزون الخلع والطلاق والظهار في الحيض ، وفي الطهر
الذي قد حصل فيه جماع من غير استبانة حمل ، والإمامية تمنع من ذلك وتقول : إن
هذا أجمع لا يقع بالحاضرة التي تحيض إلا بعد أن تكون طاهرة من الحيض طهرا لم
هامش
( 1 ) الأحزاب / 49 .