في إثبات فضل لهما في الدين ، ويجري في هذا الباب مجرى من فضل المسلم البر
التقي على الكافر المرتد الخارج عن الدين ، ومجرى من فضل جبرئيل - عليه السلام - على
إبليس ، ورسول الله ( ص ) على أبي جهل بن هشام في أن المفاضلة بين ما ذكرناه
توجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله سبحانه ،
وهذا بين لمن تأمله .
مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا وتأويله على ما ظنه القوم لوجب أن
يكون حد المفتري واجبا على رسول الله ( ص ) وحاشا له من ذلك لأن رسول الله ( ص )
قد فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - على سائر الخلق فآخى بينه وبين نفسه ، وجعله
بحكم الله في المباهلة نفسه ، وسد أبواب القوم إلا بابه ، ورد كبراء أصحابه عن
إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين - عليها السلام - وأنكحه وقدمه في الولايات كلها ولم
يؤخره ، وأخبر أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وأنه أحب الخلق إلى الله وأنه
مولى من كان مولاه من الأنام ، وأنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران ، وأنه
- عليه السلام - أفضل من سيدي شباب أهل الجنة ، وأن حربه حربه وسلمه سلمه وغير
ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه .
وكان يجب أيضا أن يكون - عليه السلام - قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان عن
فضله على سائر أصحاب رسول الله ( ص ) حيث يقول : " أنا عبد الله وأخو رسول الله
( ص ) لم يقلها أحد قبلي ، ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر ، صليت قبلهم سبع
سنين " .
وفي قوله - عليه السلام - لعثمان وقد قال له : أبو بكر وعمر خير منك . فقال : بل
أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما . وكان أيضا قد أوجب الحد
الفصول المختارة — صفحة 168
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦٨