فصل
ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه قال : سئل الفضل بن شاذان رحمه الله
تعالى عما روته الناصبة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه قال : " لا أوتي برجل يفضلني
على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلدة المفتري " فقال : إنما روى هذا الحديث سويد
ابن غفلة ، وقد أجمع أهل الآثار على أنه كان كثير الغلط ، وبعد فإن نفس الحديث
متناقض لأن الأمة مجمعة على أن عليا - عليه السلام - كان عدلا في قضيته وليس من
العدل أن يجلد حد المفتري من لم يفتر ، هذا جور على لسان الأمة كلها وعلي بن
أبي طالب - عليه السلام - عندنا برئ من ذلك .
قال الشيخ أدام الله عزه وأقول : إن هذا الحديث إن صح عن أمير المؤمنين
- عليه السلام - ولن يصح بأدلة أذكرها بعد ، فإن الوجه فيه أن المفاضل بينه وبين
الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري من حيث أوجب لهما بالمفاضلة ما لا
يستحقانه من الفضل ، لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل وبعد أن
يكون في المفضول فضل ، وإن كانت الدلائل على أن من لا طاعة معه لا فضل له
في الدين ، وأن المرتد عن الإسلام ليس فيه شئ من الفضل الديني ، وكان
الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان ، بطل أن يكون لهما فضل في
الإسلام ، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟
ومتى فضل إنسان أمير المؤمنين - عليه السلام - عليهما فقد أوجب لهما فضلا
عظيما في الدين . فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب دون المفتري الذي هو
راجم بالقبيح لأنه افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين - عليه السلام - عليهما من حيث كذب
الفصول المختارة — صفحة 167
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٦٧