فصل
وسئل الشيخ أدام الله عزه عن قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وكونوا مع الصادقين ) * ( 1 ) فقيل له : فيمن نزلت هذه الآية ؟ فقال : في أمير المؤمنين
- عليه السلام - وجرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين - عليهم السلام - .
قال الشيخ أدام الله عزه : وقد جاءت آثار كثيرة في ذلك ، ومما يدل على
صحة هذا التأويل ما أنا أذكره بمشيئة الله وعونه . قد ثبت أن الله سبحانه دعا
المؤمنين في هذه الآية إلى اتباع الصادقين والكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت
أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى
الكون مع نفسه واتباعها .
فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق
وكان صادقا حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم أو يكونوا بعض الصادقين ،
وقد تقدم إفسادنا لمقال من زعم أنه عم الصادقين لأن كل مؤمن فهو صادق
بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على
ما ذكرناه .
وإن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين
معروفين فتكون الألف واللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين ، فإن
كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، وتأتي الروايات
بأسمائهم والإشارة إليهم خاصة وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من
هامش
( 1 ) - التوبة / 119 .