كملت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق ، فكان مفهوم معنى الآيتين الأولى وهذه
الثانية أن اتبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عددناها فيهم ،
استحقوا إطلاق الاسم بصادقين .
ولم نجد أحدا من أصحاب رسول الله ( ص ) اجتمعت فيه هذه الخصال إلا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالآية
وأمر فيها باتباعه والكون معه فيما يقتضيه الدين ، وذلك أنه ذكر الإيمان به جل
اسمه وتعالى واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، فكان أمير المؤمنين
- عليه السلام - أول الناس إيمانا به وبما وصف بالأخبار المتواترة بأنه أول من أجاب
رسول الله ( ص ) من الذكور وبقول النبي لفاطمة - عليها السلام - : " زوجتك أقدمهم سلما
وأكثرهم علما " .
وقول أمير المؤمنين - عليه السلام - : " أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي
ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر صليت قبلهم سبع سنين " ، وقوله
- عليه السلام - : " اللهم إني لا أقر لأحد من هذه الأمة عبدك قبلي " ، وقوله - عليه السلام -
وقد بلغه من الخوارج مقالا أنكره ، " لا أم يقولون إن عليا يكذب أفعلى من أكذب
أعلى الله فأنا أول من عبده أم على رسول الله ( ص ) فأنا أول من آمن به وصدقه
ونصره " وقول الحسن - عليه السلام - صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين
- عليه السلام - : " لقد قبض في الليلة رجل ما سبقه الأولون بعمل ولا بدركه الآخرون "
في أدلة يطول شرحها على ذلك .
ثم أردف الوصف الذي تقدم ، بإيتاء المال على حبه ذوي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ووجدنا ذلك
الفصول المختارة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٣٩