على أمير المؤمنين - عليه السلام - وتزييف كثير من قوله والرد عليه في أحكامه حتى إنهم
يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنين - عليه السلام - في الأحكام معتبر فإن أسنده إلى
النبي ( ص ) قبلوه منه على ظاهر العدالة كما يقبلون من أبي موسى الأشعري وأبي
هريرة والمغيرة بن شعبة مما يسنده إلى النبي ( ص ) ، بل كما يقبلون من حمال في السوق
على ظاهر العدالة ما يرويه مسندا إلى النبي ( ص ) وأما ما قاله أمير المؤمنين - عليه السلام -
من غير إسناد له إلى الرسول ( ص ) كان موقوفا على صبرهم ونظرهم واجتهادهم فإن
وضح لهم صوابه فيه قالوا به من حيث النظر لا من حيث حكمه به وقوله . وإن
عثروا على خطأ فيه اجتنبوه وردوا عليه وعلى من اتبعه فيه .
فزعموا أن آراءهم هي المعيار على قوله - عليه السلام - . وهذا ، لا يذهب إليه من
وجد في صدره جز من مودته صلوات الله عليه وسلامه وحقه الواجب له
- عليه السلام - وتعظيمه الذي فرضه الله عز وجل ورسوله ، بل لا يذهب إلى هذا القول
إلا من رد على رسول الله ( ص ) : " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار "
وقوله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وقوله : " علي أقضاكم " وقول أمير المؤمنين
- عليه السلام - : " ضرب رسول الله ( ص ) بيده على صدري وقال : اللهم اهد قلبه وثبت
لسانه فما شككت في قضاء بين اثنين " . فلما ورد عليه هذا الكلام تحير وقال : هذه
شناعات على الفقهاء والقوم لهم حجج على ما حكيت عنهم .
فقال له بعض الحاضرين : نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال ومن كل دائن
به ، وقال له أخ إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على
إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية ، ونحن نعيذك بالله من أن تذهب إلى
هذا القول فإن كل شئ تظنه حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبي
فسكت مستحيا مما جرى وتفرق الجمع .
الفصول المختارة — صفحة 135
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٣٥