حدثني الحسن بن حمدون ( 1 ) ، عن محمد بن إبراهيم بن عبد الله قال : حدثني سدير الصيرفي
قال : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام وعنده جماعة من أهل الكوفة ،
فأقبل عليهم وقال لهم : حجوا قبل أن لا يحجوا . حجوا قبل أن يمنع البر
جانبه ( 2 ) . حجوا قبل هدم مسجد فالعراق [ - ين ] ( 3 ) بين نخل وأنهار . حجوا
هامش
( 1 ) أبو الحسن محمد بن يحيى التميمي لم نجده وذكر في مشايخ الجعابي أبو الحسن
عبد الرحمن بن محمد التميمي كما في تاريخ الخطيب . والحسن بن حمدون أيضا لم نجده .
وراويه الحسن بن يحيى مشترك ولا تمييز ، وراوي راويه إما نسخة بدل عن الحسن بن يحيى
كما ليس في بعض النسخ أو ساقط عن بعضها ، وكونه الحسن بن محمد بن بهرام المعنون
في الرجال ليس بمعلوم . والعلم عند الله .
( 2 ) أي يكون البر محفوظا مصدودا لا يمكن قطعه . وهو إشارة إلى خروج سليمان بن
الحسن القرمطي على المكتفي بالله سنة 312 ومنعه الناس عن الحج . وفي بعض النسخ :
البرجانية وهو تصحيف . وما نقل عن بعض أن الكلمة معرب " بريطانيا " وينتظر
وقوع منع الحج منهم فتأويل خال عن التحقيق . ويمكن أن يقرأ " البرجائية " .
( 3 ) يعني مسجد براثا الواقع في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول
وروى أنه صلى فيه عيسى وأمه وإبراهيم الخليل عليهم السلام ، وهي أرض أقام فيها
أمير المؤمنين عليه السلام أربعا مع جيشه حين رجع من النهروان ، وله ( ع ) كلام مع
راهب هناك يسمى الحباب . روى علي بن طاووس رحمه الله عن السليلي بإسناده
عن ابن عمر قال : هدم المنافقون مسجدا بالمدينة ليلا ، فاستعظم أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تنكروا ذلك فإن هذا المسجد يعمر ولكن إذا
هدم مسجد براثا بطل الحج ، قيل له : وأين مسجد براثا هذا ؟ قال : في غربي الزوراء
من أرض العراق ، صلى فيه سبعون نبيا ووصيا ، وآخر من يصلي فيه هذا وأشار بيده
إلى مولانا علي بن أبي طالب ( ع ) .
قال السليلي : فرأيت مسجد براثا وقد هدمه الحنبليون وحفروا وأخذوا أقواما
قد حفر لهم قبور فغلبوا أهل الميت ودفنوهم فيه إرادة قبور فيه تعطيل المسجد وتصييره
مقبرة ، وكان فيه نخل فقطع وأحرق جذوعه وسقوفه ، وذلك في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة ،
فعطل تلك السنة الحج . وقد كان خرج سليمان بن الحسن يعني القرمطي في أول هذه السنة
فقطع على الحاج وقتلهم وعطل الحج ، ووقع الثلج ببغداد فاحترق نخلهم من البرد فهلك .