رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما
فيها أعمر فيها عمر نوح .
قلنا : سمهن [ لنا ] ، قال : ما ذكرتهن إلا وأنا أريد أن أسميهن :
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ببراءة لينبذ إلى المشركين ، فلما سار ليله أو بعض
ليله بعث بعلي بن أبي طالب نحوه فقال : اقبض ببراءة منه واردده إلي . فمضى
إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقبض براءة منه ورده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما مثل
بين يديه عليه السلام بكى ( 1 ) ، وقال : يا رسول الله أحدث في شئ أم نزل في قرآن ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لم ينزل فيك قرآن [ و ] لكن جبرئيل عليه السلام جاءني عن
الله عز وجل فقال : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلي مني وأنا من
علي ، ولا يؤدي عني إلا علي " ( 2 ) .
قلنا له : وما الثانية ؟ قال : كنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه ، قال : فنودي فينا ليلا اخرجوا
من المسجد إلا آل رسول الله وآل علي ، قال : فخرجنا نجر قلاعنا ( 3 ) ، فلما
أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال : يا رسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ، ونحن
عمومتك ومشيخة أهلك ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أنا أخرجتكم ، ولا أنا
أسكنته ولكن الله عز وجل أمرني بذلك " .
قلنا له : فما الثالثة ؟ قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برايته إلى خيبر مع
أبي بكر فردها ، فبعث بها مع عمر فردها ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال :
" لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، كرارا
هامش
( 1 ) يعني أبا بكر .
( 2 ) وذلك لما كان المعاهدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه وبين المشركين بإمضاء
الطرفين فلا يمكن عندهم الغاؤها وإبطالها لغيرهما إلا لمن يكون هو بمنزلتهما ، وعلي
عليه السلام هو بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله دون أبي بكر وغيره من الصحابة :
( 3 ) قال الجزري : " وفي حديث سعد قال : لما نودي : ليخرج من في المسجد
إلا آل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وآل على ، خرجنا من المسجد نجر قلاعنا "
أي كنفنا وأمتعتنا ، واحدها : قلع بالفتح ، وهو الكنف يكون فيه زاد الراعي ومتاعه " .