صلوات الله عليه : لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم ( 1 ) . قال : فرموا
فينا : فقلنا : يا أمير المؤمنين قد رمينا ، فقال : كفوا ، ثم رمونا فقتلوا منا ،
قلنا يا أمير المؤمنين قد قتلونا ، فقال : احملوا على بركة الله . قال : فحملنا
عليهم فأنشب بعضنا في بعض الرماح حتى لو مشي ماش لمشي عليها ، ثم
نادي منادي علي عليه السلام : عليكم بالسيوف فجعلنا نضرب بها البيض فتنبوا
لنا ، فنادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالأقدام .
قال : فما رأينا يوما كان أكثر قطع أقدام منه . قال : فذكرت حديث
حذيفة " أنصارها بنو ضبة جد الله أقدامهم " فعلمت أنها دعوة مستجابة .
ثم نادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالبعير فإنه شيطان . قال : فعقره
رجل برمحه ، وقطع إحدى يديه رجل آخر فبرك ورغا ( 2 ) وصاحت
عائشة صيحة شديدة ، فولى الناس منهزمين ، فنادى منادي أمير المؤمنين عليه السلام :
لا تجيزوا على جريح ( 3 ) ، ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن
ألقى سلاحه فهو آمن .
4 قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي قال : حدثنا محمد بن
همام الإسكافي قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى
هامش
( 1 ) أنظر إلى سيرته عليه السلام مع مخالفيه واجتنابه عن إهراق الدماء ، وإثارة
نار الحرب وهو مع قدرته وصولته لا يبسط يدا ولا يقدم رجلا ولا يلفظ بكلمة كيلا
تنشب نار الحرب بين المسلمين ، وصبر على مضض الألم حتى انفصلت حبل البيعة والوفاء
بأيديهم ورمى سهم البغي من أوتارهم ، فعند ذاك أجاز عليه السلام الركوب إليهم ،
وبعد ما غلب وانهزم القوم أمر بأن لا يجهز على جريح ولا يتبع مدبر وقال : من أغلق
بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن .
( 2 ) برك البعير : استناخ وهو أن يلصق صدره بالأرض . ورغا : أي صوت وضج .
( 3 ) أجاز على الجريح لغة في أجهز ، يقال : أجهز على الجريح إذا شد
عليه وأتم قتله .